الشيخ الطبرسي
621
تفسير جوامع الجامع
* ( مثل نوره ) * أي : صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة والإشراق * ( كمشكاة ) * أي : كصفة مشكاة ، وهي الكوة في الجدار غير النافذة * ( فيها مصباح ) * أي : سراج ثاقب * ( المصباح في زجاجة ) * زهراء هي مشبهة في ظهورها ( 1 ) ب * ( كوكب درى ) * من الكواكب المشهورة بمزيد الضوء والظهور ( 2 ) كالمشتري والزهرة ونحوهما ، وهو منسوب إلى الدر ، أي : أبيض متلألئ . وقرئ : " درئ " بالهمزة ( 3 ) على زنة " سكيت " ، كأنه يدرأ الظلام أي : يدفعه بضيائه ، و " دري " ( 4 ) كمريق ، وهو العصفر * ( يوقد ) * هذا المصباح * ( من شجرة ) * أي : مبدأ ثقوبه من شجرة الزيتون ، يعني : رويت ذبالته بزيتها ، ومن قرأ " توقد " بالتاء ( 5 ) فالفعل للزجاجة ، والتقدير : مصباحه الزجاجة ، فحذف المضاف ، وقرئ : * ( يوقد ) * بالياء أيضا * ( مباركة ) * كثيرة البركة والمنفعة ، لأنه يسرج بدهنها ، ويؤتدم بها ، ويوقد بحطبه وثفله ، ويغسل الإبريسم برماده ، وهي أول شجرة نبتت بعد الطوفان في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين ، وقيل : لأن سبعين نبيا باركوا فيها منهم إبراهيم ( عليه السلام ) ( 6 ) * ( لا شرقية ولا غربية ) * لأن منبتها الشام ، وهي بين المشرق والمغرب ، وأجود الزيتون زيتون الشام ، وقيل : لا يفئ عليها ظل شرق ولا غرب ، بل هي ضاحية للشمس لا يظلها شجر ولا جبل ، فزيتها يكون أصفى ( 7 ) ، وقيل : ليست في مقنأة ( 8 ) لا تصيبها الشمس ، ولا في مضحى لا يصيبها الظل ، لكن الشمس والظل
--> ( 1 ) في نسخة : " زهورها " و " الزهور " . ( 2 ) في نسخة : " زهورها " و " الزهور " . ( 3 ) قرأه النحويان ( أبو عمرو والكسائي ) . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 568 . ( 4 ) وهي قراءة المفضل . راجع المصدر السابق . ( 5 ) قرأه حمزة والكسائي وأبو بكر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 568 . ( 6 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير القرطبي : ج 12 ص 258 . ( 7 ) قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة وابن سيرين . راجع التبيان : ج 7 ص 438 . ( 8 ) المقنأة : الموضع الذي لا تطلع عليه الشمس ، وضده : المضحاة . ( لسان العرب : مادة قنأ ) .